الشيخ علي الكوراني العاملي
133
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أن بيعة عمر انفردت من الاختيار له من الإمام ، وعثمان إنما تم له الأمر ببيعة بقية أهل الشورى وهم خمسة نفر ، أحدهم عبد الرحمن ، فاعترفت الجماعة من مخالفينا بما هو حجة عليهم في الخلاف على أئمتهم ، وبشذوذ العاقدين لهم ، وانحصار عددهم بمن ذكرناه ! وثبتت البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام بإجماع من حوته مدينة الرسول صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان ، ومن انضاف إليهم من أهل مصر والعراق في تلك الحال من الصحابة والتابعين بإحسان ، ولم يدَّعِ أحد من الناس أنه تمت له بواحد مذكور ولا إنسان مشهور ، ولا بعدد يحصى محصور ، فيقال تمت بيعته بفلان واحد وفلان وفلان ، كما قيل في بيعة أبي بكر وعمر وعثمان . وإذا ثبت بالإجماع من وجوه المسلمين وأفاضل المؤمنين والأنصار والمهاجرين العقد على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام والبيعة له على الطوع والإيثار ، وكان العقد على الوجه الذي ثبت به إمامة الثلاثة قبله عند الخصوم بالاختيار ، وعلى أوكد منه بما ذكرناه في الرغبة إليه في ذلك والإجماع عليه ، ممن سميناه من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، حسبما بيناه ، ثبت فرض طاعته ، وحرم على كل أحد من الخلق التعرض لخلافه ومعصيته ، ووضح الحق في الحكم على مخالفيه ومحاربيه بالضلال عن هدايته ، والقضاء بباطل مخالفة أمره ، وفسقهم بالخروج عن طاعته ، لما أوجب الله تعالى من طاعة أولياء أمره في محكم كتابه حيث يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ ، فقرن طاعة الأئمة بطاعته ، ودل على أن المعصية لهم كمعصيته على حد سواء في حكمه وقضيته . وأجمع أهل القبلة مع من ذكرناه على فسق محاربي أئمة العدل وفجورهم ، بما يرتكبونه من حكم السمع والعقل ، وإذا لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام أحدث بعد البيعة العامة له بحدث يخرجه عن العدالة ، ولا كان قبلها على ظاهر بخيانة في الدين ، ولا خرج عن الإمامة ، كان المارق عن طاعته ضالاً ، فكيف إذا أضاف له بذلك حرباً واستحلالاً لدمه ودماء المسلمين معه ،